الشيخ محمد إسحاق الفياض

412

المباحث الأصولية

صلاة الجمعة تعييناً أو الجامع بينها وبين صلاة الظهر ؟ فيدور الأمر في المسألة بين التعيين والتخيير ، وحيث إن في التعيين كلفة زائدة ، فهي مدفوعة بأصالة البراءة ، فالنتيجة هي التخيير . ومن هذا القبيل ما إذا شك في أن الواجب في كفارة نهار شهر رمضان هل هو صيام شهرين متتابعين تعيينا أو الجامع بينه وبين إطعام ستين مسكيناً ؟ فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ، والمرجع فيه أصالة البراءة عن التعيين ، فالنتيجة هي التخيير . والخلاصة ، أن المرجع في دوران الأمر في المسألة - بين التعيين والتخيير في الشبهات الحكمية - أصالة البراءة عن التعيين ، للشك في أصل ثبوته من جهة ، وفيه كلفة زائدة على ما في التخيير من جهة أخرى . وأمّا الثاني ، وهو دوران الأمر في المسألة بين التعيين والتخيير في مرحلة الامثتال ، فالمرجع فيه أصالة الاشتغال ، كما إذا فرض أن المكلف يعلم اجمالًا في يوم الجمعة أن ذمته مشغولة بالصلاة ، ولكنه لا يدري أنها مشغولة بالجامع بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، أو مشغولة بخصوص صلاة الجمعة . وعلى هذا ، ففي مرحلة الامتثال إذا شك في أن ذمته تبرأ بالاتيان بصلاة الظهر ، باعتبار أنها أحد فردي التخيير ، أو أنه لابد من الاتيان بصلاة الجمعة ، فالمرجع هو أصالة الاشتغال ، ومقتضاها الاتيان بصلاة الجمعة ، لأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، فإذا اتى بها ، فقد حصل له اليقين ببراءة الذمة على كل تقدير ، أي سواء أكان الواجب الجامع أم خصوص الجمعة . أما على الأول ، فلأنه قد أتى بإحدى فردى الجامع . وإما على الثاني ، فقد أتى بصلاة الجمعة نفسها .